ابن رضوان المالقي
407
الشهب اللامعة في السياسة النافعة
لما بعث عمر رضي اللّه عنه سعد بن أبي وقاص لحرب الفرس قال له : أوصيك بعشر خصال : لا تقتل امرأة ، ولا وليدا ، ولا فانيا ، ولا تقطع شجرة مثمرة ، ولا تعقر شاة ولا بقرة ولا بعيرا ، إلا ما أكلتم ، ولا تحرق نخلا ولا كرما ، ولا تخرب عامرا ، ولا تتهور ولا تجبن ، وإذا دخلت أرض العدو ، فإنك ستجد قوما حبسوا أنفسهم لله ، فدعهم ، وما حبسوا أنفسهم له ، وستجد « 204 » قوما فحصوا عن أوساط رؤوسهم ، فاضرب ما فحصوا عنه بالسيف ، وإياك ومعاصي اللّه في الجيش ، فإنها مفسدة للحرب ، مغضبة للرب . قال المختار ليزيد بن أنس حين ولاه الجزيرة وأمره بقتال عبيد اللّه بن زياد : الق عدوك برأي غير مستبد ، وبحزم غير متكل ، ولا تركنن إلى الدولة ، فربما انقلبت ، واستشر من لا يطمع في عملك ، ولا يسر بهلكك ، واستخر اللّه تعالى قبل اقدامك ، توفق « 205 » . أوصت أم الذبال « 206 » العبسية ابنها الفتاك ، وهو من أشد العرب : يا بني لا تنشب في حرب « 207 » ، وإن وثقت بشدتك حتى تعرف وجه الهرب منها ، فإن النفس أقوى شيء إذا وجدت سبيل الحيلة ، وأضعف شيء إذا يئست منها ، وأحمد الشدة ما كانت الحيلة مدبرة لها . واختلس من تحارب خلسة الذئب ، وطر منه طيران الغراب ، فإن الحذر زمام الشجاعة ، والتهور عدو الشدة « 208 » . من أعظم المكائد في الحروب الكمناء ، وذلك أن الفارس لا يزال على جهد في الدفاع وحمي في الدمار ، حتى يرى وراءه بندا منشورا ، أو يسمع « 209 » ضرب الطبل ، فحينئذ همته « 210 » خلاص نفسه ، ولتكن همتك وراء ذلك ، وعليه مدار الحرب في اختيار الأبطال واصطناع الرجال « 211 » الشجعان ، ولا تنس قول الشاعر
--> ( 204 ) د : وتجد ( 205 ) سراج ص 175 مع اختلاف ( 206 ) د : الرئال ، ك : الزيال ( 207 ) ج : الحرب ( 208 ) سراج ص 175 الباب 61 ( 209 ) د : ويسمع ( 210 ) ج : فهمته ( 211 ) الرجال - وردت في د فقط